الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
425
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
والقول بالسّقوط فيما لو أكرها على أحدهما دون الآخر وفيما لو افترقا سهوا أو نسيانا أو خطأ ولا يخفى أنّه لا يمكن الجمع بين هذه الفتاوى بحسب المدرك إذ لو كان نظرهم في الأوّل إلى حديث الرّفع ففيه مضافا إلى ما ذكرنا من عدم دلالته على هذا النّحو من الحكم الوضعي أنّه كان ينبغي عليهم القول بعدم السّقوط في البقيّة أيضا ولو كان نظرهم إلى صحيحة الفضيل بناء على الاحتمال الثّاني أعني احتمال كون متعلّق الرّضا في الرّواية الافتراق لكان اللّازم عليهم القول بعدم السّقوط فيما إذا أكرها على التّفرّق مطلقا سواء أكرها معه على ترك التّخاير أيضا أم لا لتلك الصّحيحة الموجبة لتقييد إطلاقات مسقطيّة الافتراق بما إذا كان مع الرّضا بالافتراق المنتفي فيه مطلقا لأجل الإكراه عليه في خصوص الصّورة الأولى والقول بالسّقوط فيما عداها من الصّور لكون الافتراق فيها مع الرّضا به أي الافتراق ولو كان نظرهم إليها بناء على الأوّل من وجهي الاحتمال الأوّل لكان اللازم بمقتضى الاستصحاب هو القول بعدم السّقوط مطلقا في جميع صور الافتراق إلّا فيما إذا علم بتحقّق الرّضا منهما باللّزوم حين الافتراق ولو كان نظرهم إليها بناء على الثّاني من وجهيه ففيه أنّه وإن كان يتمّ حينئذ تفرقتهم بين صورة الإكراه على الأمرين معا فلا يسقط والإكراه على أحدهما فيسقط إلّا أنّ اللّازم عليهم القول بعدم السّقوط في صور الافتراق سهوا أو نسيانا أو خطأ هذا مع أنّ الوجه الثّاني بناء على الاحتمال الأوّل خلاف الظّاهر إذ الظّاهر منه بناء عليه هو الوجه الأوّل أعني كون الافتراق والرّضا معا علّة للسّقوط وبالجملة فالرّواية مجملة لا يصحّ الاستناد إليها في المسألة فاللّازم حينئذ بعد ملاحظة ما مرّ من عدم صحّة الاستناد فيها إلى حديث الرّفع ومنع تبادر التّفرّق عن الرّضا بالعقد ولزومه من الافتراق هو العمل بالإطلاقات وقضيّتها بعد تسليم الإطلاق هو السّقوط وإنّما الشّأن في الإطلاق على نحو يعمّ الافتراق الإكراهي وقد تقدّم فالأقوى في مسألة الإكراه على الأمرين ثبوت الخيارين للأصل وكذلك في مسألة الإكراه على أحدهما دون الآخر كما ستقف عليه إن شاء اللَّه قوله ره أو يقال أقول هذا عطف على دلّ وقد أشرنا إلى الفرق بين المتعاطفين في الحاشية السّابقة وهو أنّ الافتراق على المعطوف عليه جزء المسقط والجزء الآخر هو الرّضا باللّزوم وعلى المعطوف كاشف صرف عمّا هو المسقط وهو الرّضا باللّزوم فقط فعلى الأوّل يحكم ببقاء الخيار ما لم يعلم بالرّضا حين الافتراق وعلى الثّاني يحكم بسقوطه بمجرّد الافتراق ما لم يعلم بانتفاء الرّضا باللّزوم حين الافتراق هذا ولكن سيأتي منه قدّس سرّه في خيار الحيوان في مسألة سقوط التّصرّف في بيان محتملات قوله ع فذلك رضى منه التّصريح بأنّ اعتبار الكشف الغالبي عن الرّضا بالعقد والإعراض عن الفسخ في مسقطيّة الافتراق إنّما هو بنحو الحكمة لا بنحو العلّة ولا يخفى أنّ المسقط على هذا إنّما هو ذات الافتراق ولو علم عدم دلالته على الرّضا بلزوم العقد فتدبّر قوله فيدلّ على إلى آخره أقول لا يخفى أنّه لا يتفرع إلّا على الشّقّ الثّاني الّذي ذكره بقوله أو يقال [ مسألة لو أكره أحدهما على التفرق ومنع من التخاير وبقي الآخر في المجلس ] قوله وسقوطه في حقّ المختار خاصّة أقول كما عن ( - ف - ) وجواهر القاضي قوله ومبنى الأقوال على أنّ افتراقهما أقول مبنى مصدر ميميّ لا اسم مكان ويدلّ عليه ذكر كلمة على ثمّ إنّ مبنى ذلك هو اختلاف الأنظار في تعيين ما يستظهر من أخبار الباب وأنّ ظاهرها أنّ الّذي جعل غاية لثبوت الخيار لكلّ من البائع والمشتري مستقلّا بلا ارتباط بين الخيارين وهو الافتراق بعد حمله على الاختياري لأحد أمور ثلاثة قد عرفت المناقشة في كلّها أعني منها تبادر الاختياري وحديث الرّفع وصحيحة الفضيل بالتّقريب المتقدّم من المصنف ره إنّما هو افتراقهما معا برضاهما به وبدون إكراه أحدهما عليه حتّى يثبت في فرض المسألة خيارهما معا أو الغاية لكلّ من الخيارين افتراق أحدهما لا بعينه بلا إكراه عليه حتّى يسقط فيه خيارهما معا لحصول الافتراق الكذائي من السّاكن الباقي في المجلس بناء على حصوله بالسّكون الاختياري وعدم اعتبار الحركة الاختياريّة فيه وإلّا فيثبت خيارهما معا أيضا أو الغاية لخيار كلّ واحد منهما افتراق صاحب هذا الخيار عن الآخر بلا إكراه عليه حتّى يثبت خيار المكره ويسقط خيار المختار في الفرض بناء حصول الافتراق بالسّكون الاختياري وإلّا فيثبت خياره أيضا لعدم تحقّق الافتراق منه في الفرض حينئذ وجوه واحتمالات أظهرها الأوّل حيث أنّ الغاية وهو الافتراق لا شبهة في أنّ مفهومه أمر وحدانيّ ذات إضافة له طرفان ويقوم بشخصين لا أمران يقوم أحدهما بشخص والآخر بآخر ولا ريب أنّ اختياريّة هذا النّحو من الفعل لا يتحقّق إلّا باختياريّة طرفيه والحاصل أنّ مفهوم افتراق البيّعين لا تعدّد فيه وأنّما التعدّد في منشإ انتزاعه وهو حركة هذا وحركة ذاك أو سكونه ومن المعلوم أنّ الأمر الواحد الانتزاعي لا يكون اختياريّا غير مكره عليه إلّا بعدم الإكراه على واحد من طرفي منشأ انتزاعه فبالإكراه على أحدهما من الحركة والسّكون يكون الافتراق إكراهيّا فلا يتحقّق الغاية فيبقى المغيّا وهو كلّ من الخيارين ولا ينافي ثبوت خيارهما الرّواية الحاكية لقوله عليه السّلام قمت فمشيت خطاء ليجب البيع بناء على كون مدرك حمل الافتراق على الاختياري هو التّبادر أو حديث الرّفع حيث أنّ في مورد الرّواية الحاكية له لم يكن إكراه على الافتراق لا على الإمام ع وهو واضح ولا على صاحبه بأن أكره على السّكون وعدم المصاحبة معه ع إذ لو كان هناك من يكرهه عليه لكان هو الإمام ع وهو أمر لا يكون نعم تنافيه لو كان وجه الحمل على الاختياري هو الصّحيحة حيث أنّ مقتضى مفهومها بقاء الخيارين فيما إذا لم يتحقّق الافتراق منهما عن الرّضا منهما مطلقا ولو تحقّق الافتراق عن رضا من أحدهما دون الآخر لإكراه أو غفلة أو نحو ذلك فيعارض الرّواية الحاكية بالعموم من وجه لشمول المفهوم لصورة انتفاء الرّضا من الطّرفين أو من طرف واحد وعموم الرّواية الحاكية لصورة تحقّق الرّضا منهما أو من أحدهما خاصّة كما ادّعاه المصنف ره وإن كان محلّ تأمّل كما يأتي الإشارة إليه فيتعارضان في صورة تحقّق الرّضا من أحدهما دون الآخر إذ قضيّة المفهوم ثبوت الخيارين